السيد محمد تقي المدرسي
13
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
العمل بالمرة وحنثها بإيقاعه ولو مرة ، فلو أتى به حنث وانحلت اليمين ، فلو أتى به مراراً لم يحنث إلا بالمرة الأولى فلا تتكرر الكفارة ، وهذا مما لا إشكال فيه ، إنما الإشكال في مثل ما إذا حلف على أن يصوم كل خميس ، أو حلف على أن لا يأكل الثوم في كل جمعة مثلًا ، فهل يتكرر الحنث والكفارة إذا ترك الصوم في أكثر من يوم ، أو أكل الثوم في أكثر من جمعة واحدة ، أم لا بل تنحل اليمين بالمخالفة الأولى فلا حنث بعدها ، قولان : أحوطهما الأول وأشهرهما الثاني . ( مسألة 17 ) : كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، وسيجئ تفصيلها وما يتعلق بها من الأحكام في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى . ( مسألة 18 ) : الأيمان الصادقة كلها مكروهة ، سواء كانت على الماضي أو المستقبل ، وتتأكد الكراهة في الأول ، ففي خبر الخزاز عن مولانا الصادق عليه السّلام : ( لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فإنه يقول عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لإيمانكم ) وفي خبر ابن سنان عنه عليه السّلام : ( اجتمع الحواريون إلى عيسى عليه السّلام فقالوا : يا معلم الخير أرشدنا ، فقال لهم : إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين ) . نعم ، لو قصد بها رفع مظلمة عن نفسه أو عن غيره من إخوانه جاز بلا كراهة ولو كذبا ، ففي خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام : ( إنما نمر بالمال على العشارين فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك ، فقال : احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد ) بل ربما تجب اليمين الكاذبة لدفع ظالم عن نفسه أو عرضه أو عن نفس مؤمن أو عرضه ، لكن إذا كان ملتفتاً إلى التورية ويحسنها فالأحوط « 1 » لو لم يكن الأقوى أن يوري ، بأن يقصد باللفظ خلاف ظاهره من دون قرينة مفهمة . ( مسألة 19 ) : الأقوى أنه يجوز الحلف بغير الله في الماضي والمستقبل وإن لم يترتب على مخالفتها إثم ولا كفارة كما أنه ليس قَسَماً فاصلًا في الدعاوى والمرافعات . ( مسألة 20 ) : لو نذر أن لا يحلف أبداً ، فحلف على فعل شيء أو تركه يشكل « 2 » تحقق الحلف . ( مسألة 21 ) : لو أنشأ الحلف بالفارسي مثلًا - اجتهاداً أو تقليداً - ثم تبدل رأيه إلى
--> ( 1 ) ولكن الأظهر عدم وجوبها وبالذات إذا كان مظنة الفضح . ( 2 ) وإن كان الأحوط ذلك .